آقا محمد علي كرمانشاهي
8
مقامع الفضل
الأحكام ، وترك ما دار بين احتمالي الحرمة وغير الوجوب منها ، والجمع بين ما يقتضيه احتمالي الوجوب والحرمة كالجمع بين الظهر والجمعة والصوم في السفر مع القضاء في بعض المواضع ، وهذا هو المسمّى بالمحتاط ، أولا . ولا بحث لنا عنه ولا ريب ولا نزاع في أنّ من لم يمكنه الاجتهاد يجب عليه تقليد المجتهد الحيّ الجامع للشرائط إن أمكنه ، ولا يجوز لأحد تقليد الأموات ، سيّما في غير العبادات وإن لم يمكنه ذا ولا ذاك بالفعل وجب عليه الاحتياط مع المكنة وإن أثم بترك تحصيل مرتبة الاجتهاد والوصول إلى رأي المجتهد الحيّ مع الإمكان . قال الفاضل العارف الكاشاني في كتاب القضاء من « المفاتيح » : ولا فرق في من نقص عن مرتبة البصير بين المطّلع على فتوى الفقهاء وغيره ، ولا بين حالتي الاختيار والاضطرار باجماعنا فيها [ - إلى أن قال - ] : ، ولا يجوز التحاكم إلى غير الفقيه الجامع للشرائط وإن استقضاه ذو الشوكة ، أو أهل البلد وتراضي الخصمان به بلا خلاف للنّصوص « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . ثمّ ؛ الأدلّة الشرعية عندنا هو الكتاب والسنّة ، والإجماع ودليل العقل لا غير ؛ على النهج المعتبر المقرّر في الأصول من حجّية النص « 2 » ، ثمّ الظاهر وتأويل المجمل وإرجاعه إلى الظاهر ، والظاهر إلى النصّ بالتخصيص والتقييد عند التعارض مع التقاوم في الدلالة والسند ، بأن يكون المخصّص والمقيّد من الأخبار صحيح السند ، أو موثّقا ، أو حسنا ، أو ضعيفا منجبرا بعمل الأصحاب كلّا ، أو جلا ، سيّما القدماء منهم بمضمونه . ولا عبرة بمجرد الشهرة بين المتأخّرين خصوصا إذا عارضت الشهرة بين المتقدّمين ، فإنّ الأخبار عن أيديهم صدرت ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 247 و 248 . ( 2 ) في الف ، د ، الحجرية : الظن .